محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
97
شرح حكمة الاشراق
الأشكال ليس كذلك ، بل يتبيّن بهذا الشّكل ، وما يتبيّن به غيره فهو قبل ذلك الغير لا محالة ، فيكون أوّلا . نحو : « كلّ ج ب ، وكلّ ب أ » ، وهو القريب من الطّبع جدّا . ولهذا سمّاه السّياق الأتمّ ، إذ قياسيّة ضروبه المنتجة بيّنة بذاتها ، لا تحتاج إلى حجّة . أو محمولا فيهما ، وهو « الشكل الثّانى » ، لموافقته الأوّل في أشرف مقدّمتيه ، وهو الصّغرى ، لأنّها لا تكون إلّا موجبة ، نحو : « كلّ ج ب ، ولا شئ من أب » . أو موضوعا فيهما ، وهو « الشّكل الثّالث » ، لموافقته الأوّل في أخسّ مقدّمتيه ، وهو الكبرى ، لأنّها قد تكون سالبة مع أنّ الإيجاب أشرف من السّلب . نحو ؛ « كلّ ب ج ، وكلّ ب أ » . أو موضوعا في الصّغرى محمولا في الكبرى ، وهو « الشّكل الرّابع » ، نحو : « كلّ ب ج ، وكلّ ب أ » ، وهو البعيد عن الطّبع جدّا ، لمخالفته الأوّل في المقدّمتين [ 49 ] ، ولهذا سمّاه « السّياق البعيد » ، وأهمله المعلّم الأوّل ، وغيره من القدماء . واليه الإشارة بقوله : والشّركة لا بدّ وأن تقع في محمول إحداهما وموضوع الأخرى . وهو يتناول الأوّل والرّابع ، لأنّه إن كانت الشّركة في محمول الصّغرى وموضوع الكبرى فهو الأوّل ، وإن كانت على العكس فهو الرّابع ، أو موضوعهما ، وهو الثّالث ، أو محمولهما ، وهو الثّانى ، وغير الأوسط من الحدّين يسمّى طرفا ، والنّتيجة تحصل من الطّرفين ، وينحذف الأوسط . وإذا كان الحدّ المتكرّر - أعنى الأوسط - موضوع المقدّمة الأولى ومحمول الثّانية ، فهو السّياق البعيد الّذى لا يتفطّن بقياسيّته من نفسه ، فحذف ، بخلاف الثّانى والثّالث . فإنّ الطّبع الصّحيح يكاد يتفطّن بقياسيّتهما قبل أن يبيّن ذلك أو يكاد بيان ذلك يسبق إلى الذّهن من نفسه ، فيلحظ لميّة قياسيّته عن قرب ، فإنّا إذا قلنا في الثّانى : « كلّ ج ب ، ولا شئ من أب » ، فالفطرة السّليمة تتفطّن ، لأنّ الّذى هو ب لا يكون الّذى ليس ب ، فج ليس أ » ، وإذا قلنا في الثّالث : « كلّ ب ج ، وكلّ ب أ ، تفطّنت النّفس لأنّ ب هو ج ، وهو أ ،